بين أبراج الرياض الزجاجية ومختبرات نيوم الصحراوية، تتكشف ثورة هادئة. فالموجة القادمة من الشركات الناشئة في السعودية لا تبيع الأزياء أو الطعام أو تطبيقات التوصيل، بل تبني... الذكاء الاصطناعي أدوات للعالم. من تحليلات الطاقة إلى البرامج الطبية، يثبت هؤلاء المؤسسون أن الابتكار باللغة العربية لا يقتصر على الترجمة فحسب، بل يتوسع أيضًا.
جدول المحتويات
تبديلمركز التكنولوجيا الجديد في الرياض
في العاصمة، تعجّ حاضنات الأعمال، مثل مركز "جراج" التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ومجمعات الشركات الناشئة في الحي المالي بالمهندسين والمستثمرين. تبدأ أيام الأسبوع بلقاءات البرمجة، لا بصفوف المقاهي. وتستضيف شركات الحوسبة السحابية عروضًا توضيحية مفتوحة. يبدو المشهد الثقافي عالميًا، لكنه يحمل في طياته طابعًا سعوديًا مميزًا: طموحٌ مستوحى من رؤية 2030، ومتجذر في الاحتياجات المحلية.
تركز الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي هنا على الأدوات العملية، مثل أتمتة الخدمات اللوجستية، وبرامج التنبؤ للبنوك، وواجهات الصوت المصممة خصيصًا للهجات الإقليمية. فعلى سبيل المثال، يطبق القطاع المصرفي بالفعل نماذج التنبؤ كما هو موضح في الذكاء الاصطناعي والتمويل في المملكة العربية السعوديةبالنسبة للمؤسسين، لا يمثل التمويل المجال الوحيد؛ بل هو المخطط الأساسي للثقة.
داخل مختبرات نيوم التقنية
في الجزء الشمالي من نيوم، تُشكّل الرافعات أفقًا مختلفًا. أما في الأسفل، فتضجّ المختبرات بنماذج أولية في مراحلها الأولى - أجهزة استشعار بيئية تعمل بالذكاء الاصطناعي، وروبوتات لصيانة المدن، ومحاكاة سحابية لتصميم حركة المرور. يتعامل قسم المدن الذكية في نيوم مع كل كيلومتر مربع كمجموعة بيانات حية. هنا، يختبر المؤسسون المنتجات في بيئات حقيقية قبل تصديرها إلى الخارج.
"تمنحنا نيوم شيئاً لا يوفره وادي السيليكون، ألا وهو الوصول إلى صفحة بيضاء"، هكذا قالت أمل الحارثي، الرئيسة التنفيذية لشركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والاستدامة. "كل شارع، وكل توربين، وكل مبنى يعلمنا البيانات".
الجامعات تتحول إلى منصات انطلاق
في مجلد على ساحل البحر الأحمر، تربط مراكز الأبحاث بين الأوساط الأكاديمية ورأس المال الاستثماري. يبتكر الطلاب نماذج أولية في مختبرات الصباح، ثم يعرضونها في فترة ما بعد الظهر. في عام 2025، أفاد مركز الابتكار في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بوجود أكثر من 200 مشروع نشط يركز على الذكاء الاصطناعي، بدءًا من التصوير الطبي ونماذج اللغة وصولًا إلى التنبؤ بالطاقة. وعلى عكس العديد من الجامعات العالمية، يُشجع التسويق التجاري مبكرًا؛ وغالبًا ما يشغل الأساتذة مناصب في مجالس إدارة الشركات الناشئة التي يشرفون عليها.
صعود رواد الأعمال السعوديين في مجال الذكاء الاصطناعي
لا يتحدث الجيل الجديد من مؤسسي الشركات السعودية عن تقليد الشركات العالمية العملاقة، بل يتحدثون عن حل أوجه القصور المحلية. شركات ناشئة مثل نيوراليتكس (التنبؤ بسلسلة التوريد) و بصيرة نشأت تقنيات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية من رحم تحديات حقيقية: الخدمات اللوجستية في الصحراء، وأتمتة مراكز الاتصال، ورقمنة الخدمات العامة. وتكمن ميزتها في معرفتها بإيقاع المنطقة - أسبوع العمل، واللغة، والإشارات الثقافية التي تغفل عنها الأنظمة الأجنبية.
منصات الحوسبة السحابية تحفز النمو
أحدثت الحوسبة الميسورة التكلفة ثورةً في عالم الحوسبة. فباتت خدمات الحوسبة السحابية من مراكز البيانات الإقليمية تُمكّن فرق العمل الصغيرة التي كانت تحتاج في السابق إلى ميزانيات ضخمة. كما تُتيح الشراكات المحلية مع جوجل كلاود وأوراكل وأرامكو ديجيتال التابعة لأرامكو للشركات الناشئة تدريب نماذج ضخمة دون الحاجة إلى نقل البيانات إلى الخارج، وهي ميزة تتوافق مع قواعد سيادة البيانات الجديدة في المملكة العربية السعودية.
التمويل والدعم الحكومي
تُتيح صناديق الاستثمار العامة وبرامج تسريع الأعمال، مثل منح منشآت ومسك وسدايا، للمؤسسين متسعاً من الوقت. يقول أحد المستثمرين من شركة وادي الرياض: "لسنا بصدد السعي وراء تقييمات وادي السيليكون، بل نسعى وراء الذكاء الاصطناعي المفيد، أي التقنيات التي تُغير طريقة عمل الناس غداً".
تعكس هذه النظرة العملية التحول نفسه الحاصل في قطاعي الطاقة والنقل. الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ضجة إعلامية هنا، بل هو خدمة. وهذا ما يجعله ذا قيمة.
تتولى المؤسسات النسائية زمام المبادرة
تترأس النساء اليوم شركات ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، تشمل قطاعات التكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا الموارد البشرية، والتكنولوجيا الطبية. بدأت العديد منهن مسيرتهن المهنية ضمن فرق بحثية جامعية، والآن يجمعن ملايين الدولارات من صناديق رأس المال الاستثماري المحلية. تقول لينا، المؤسسة المشاركة لشركة روبوتات محادثة مقرها الرياض: "لا نريد أن نكون مجرد هامش، بل نريد تصدير منتجات عربية الصنع إلى العالم".
تحديات لا يتجاهلها أحد
- فجوات المواهب: هناك نقص في مهندسي الذكاء الاصطناعي ذوي الخبرة؛ ولا يزال التوظيف من الخارج مكلفاً.
- أخلاقيات البيانات: إن تحقيق التوازن بين التطور السريع ومعايير الخصوصية يتطلب انضباطاً.
- التوسع خارج المنطقة: يمكن للغات واللوائح المحلية أن تبطئ التوسع الدولي.
لكن هذه العقبات تخلق مرونة. فالشركات الناشئة تبني بشكل أكثر ذكاءً، وأصغر حجماً، وأكثر استدامة لأنها مضطرة لذلك.
المستثمرون العالميون يولون اهتماماً متزايداً
خلال العام الماضي، استقطبت مشاريع الذكاء الاصطناعي السعودية تمويلاً تأسيسياً من سنغافورة وألمانيا والولايات المتحدة. ويشير المحللون إلى أن شركات رأس المال الاستثماري العالمية تزور الرياض الآن بشكل ربع سنوي. ويلاحظون النمط نفسه الذي شهد تحول دبي قبل عقد من الزمن، ولكن بوتيرة أسرع وأوسع نطاقاً، مدعوماً ببنية تحتية حكومية متطورة.
الصلة الأوسع نطاقاً لعام 2030
تُساهم كل شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في إثراء المشهد الرقمي للمملكة العربية السعودية، مما يُقلل الاعتماد على النفط ويُعزز الصادرات الفكرية. وبحلول عام 2030، يتوقع المسؤولون أن يُساهم قطاع الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي. وإذا تحقق ذلك، فسيكون هذا الجيل من المؤسسين هم بناة الهوية الاقتصادية المستقبلية للمملكة.
قال أحمد، وهو مطور برامج في حاضنة أعمال بالرياض: "كنا نحلم بالعمل في جوجل. أما الآن فنحن نبني أشياء قد ترغب جوجل في شرائها".
التطلع إلى عام 2026
تخطط حاضنات الأعمال للتوسع في الطائف وأبها العام المقبل، ما ينشر الابتكار خارج المدن الكبرى. ومع تمويل المستثمرين المحليين للشركات الناشئة في مجالات الحوسبة السحابية، وتصنيف البيانات، والأتمتة، لم يعد مشهد الذكاء الاصطناعي في المملكة يبدو مستورداً، بل أصبح أمراً حتمياً.
الأسئلة الشائعة
ما هي المدن الرائدة في مجال بيئة الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية؟
تتصدر الرياض القائمة بفضل حاضناتها وبرامجها الاستثمارية، تليها المناطق التقنية في نيوم والشركات الناشئة القائمة على البحث العلمي في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على البحر الأحمر.
ما هي القطاعات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أكثر من غيرها في المملكة العربية السعودية؟
تشهد قطاعات الخدمات المصرفية والطاقة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية أسرع معدلات تبني الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمجموعات بيانات محلية قوية ودعم حكومي.
هل يمكن للمستثمرين الأجانب المشاركة في الشركات السعودية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؟
نعم. تسمح قوانين الملكية الأجنبية الآن بالمشاريع المشتركة وحصص الأقلية في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا من خلال برامج ترخيص مبسطة.
- أبرز الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في المملكة العربية السعودية تقود ثورة الذكاء الاصطناعي
- صعود رواد الأعمال التقنيين في المملكة العربية السعودية في عصر الذكاء الاصطناعي
- كيف يُغيّر الذكاء الاصطناعي الوظائف في المملكة العربية السعودية
- المدن الذكية في المملكة العربية السعودية: كيف تشكل التكنولوجيا الحياة المستقبلية